صبري القباني

225

الغذاء . . . لا الدواء

كستناء الهند Le marron d'Inde لقد بلغت شهرة « كستناء الهند » حدا مدهشا ، ترك المجال واسعا للأوهام والأكاذيب لتحيط بها ، وتزعم لها إمكانيات شفائية ودوائية أشبه بالسحر . . بل لقد بلغ الهوس بالثقة في كستناء الهند في بلد كفرنسة أن الناس استخدموها استخداما « خرافيا » ، فقد نشأ اعتقاد بأن مجرد وضع بضع حبات من كستناء الهند في الجيب ، كاف لشفاء آلام الروماتيزم . وقد بلغ من انتشار هذا الاعتقاد أن تساءل أحد الباحثين جادا : هل تحتوي كستناء الهند على « أشعة خفية » ترسل موجات شافية غير منظورة ؟ ! قبل أن تعرف أوروبا كستناء الهند بزمن طويل كانت الكستناء المحلية قد لعبت دورها كعلاج طبي عند أجدادنا الذين كانوا يستعملون قشرها المغلي كمرهم للجروح والحروق نظرا لوفرة مادة العفص Tanin فيه . أي أن العلاج بهذا المرهم كان بمثابة ( دباغة ) حقيقية للأنسجة . هذا ، وما زالت هذه الطريقة مستعملة حتى أيامنا هذه ولكن بأشكال مختلفة . كما أن أوراق الكستناء كانت تشتهر بأنها قادرة على تهدئة أشد نوبات السعال حدة في معرض السعال الديكي لدى الأطفال . وحين تدخل البحث العلمي الصادق في الأمر ، ليقول الكلمة الحاسمة في الأمر تبين له أن في كستناء الهند ، قدرات شفائية مدهشة ، تستند إلى أسس علمية حقيقية . لقد تبين - مثلا - وجود مادة غليكوزية تدعى الصابونين « Saponine » في كستناء الهند يجعل مسحوقها يمتزج بالصابون ، ويلطف بشرة اليدين أثناء غسلهما به ، كما يصح استخدام كستناء الهند المشوية كعلاج للنزف الرحمي الذي يلي خروج المشيمة ( الخلاص ) ، وإذا ما مزج مسحوق هذه الكستناء بالأثير أصبح زيتا يفيد في حالة داء النقرس إذا أخذ بكميات قليلة . وقد تبين لكستناء الهند تأثير حسن في أمراض الدورة الدموية إذا ما أخذت